عن مبادرة

جاء برنامج "ثراء" بعد تجارب تطوعية لمؤسسي المشروع لمدة فاقت السبع سنوات في مجال الترجمة والتحرير ونقل المحتوى المتعلق بالإعاقة، وذوي الإعاقة. بدأت القصة عندما رُزقا أب وأم بطفلة لديها "تثلث صبغي ٢١" أو مايعرف في عالمنا العربي اليوم بـ "متلازمة داون". حينها، لم يكن العثور على المحتوى العربي الرصين والحديث المتعلق بالمتلازمة أمراً يسيراً. لذا، تَقرّر أن يكون البحث في المحتوى غير العربي، ومن هناك جاءت فكرة مشاركة المعرفة مع الآخرين الذين يبحثون عن تلك المعلومات وليس لديهم السبل ولا الوسائل ولا اللغات ليطلعوا عليها، فما دمت أقرأ واطّلع على هذه المصادر لماذا لا أشاركها؟

ومن هنا، قام مؤسسي المشروع بتدشين برنامج للترجمة وإثراء المحتوى العربي تحت مظلة جمعية علمية سعودية متخصصة في التربية الخاصة، على أن يكون المحتوى المترجم مخصّصاً لأهالي ذوي الإعاقة في المقام الأول، وبغرض توفير محتوىً يلامس حياة أطفالهم اليومية، مثل العلاج الطبيعي، والسلوكي، والتدريب على دخول الحمّام، والمواد الموجهة للمعلمين لمعرفة كيفية التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة في الفصول الدراسية العامّة. ونتج عن المشروع أكثر من ٣٠٠ ألف كلمة مترجمة (ما يعادل ١٠ كتب تقريباً).

ومن إثراء المحتوى العربي، إلى الثراء الثقافي والمعرفي، والشعور بالرضا والمساهمة الفاعلة في المجتمع، لا سيّما حين يكون الشغف والحب هما الدافعان والمحركان للعمل. انعكس المشروع على المؤسسين بإيجابيات عظيمة، فلا شيء يفوق عطاء الوقت، ومشاركة المعرفة، ومدّ يد العون لمن يحتاجها بطريقة صحيحة وعلمية. وبعد مداولات واستشارات، تقرّر تأسيس مشروع الكوكب التاسع الذي يرمي إلى ترجمة المحتوى المتخصص في الإعاقة باعتباره أول دار نشر عربية في العالم تتخصص في ترجمة المواد المتعلقة بالإعاقة والمحتوى المُهمّش في العالم العربي.

وفي منتصف عام ٢٠٢٤م، بدأ التخطيط والدراسة للمشروع، وانطلق المشروع رسمياً في ديسمبر ٢٠٢٤م، بخطط واضحة وثابتة، ليكون رائداً في هذا الميدان في العالم العربي. فالمشروع ليس دار نشر وحسب، بل دار لكل الأشخاص ذوي الإعاقة، وأهاليهم، والمهتمين، لا بل حاضناً ومنارة للمجتمع العربي للأخذ بيديه نحو وعي أكبر يهدف لشمل الإعاقة في المشهد الثقافي، والأدبي، والفني.

ومن أكبر مستهدفات برنامج ثراء، التأسيس "لأدب الإعاقة"، ومشاركة الإعاقة مع المجتمع، وإيصال رسالة "أنت لست وحدك" للمجتمعات العربية، بغرض رفع الوعي بمفهوم أن الإعاقة ليست اختيار، ولا أحد بمنأى عنها، لا الغني، ولا الفقير، لا الجاهل ولا المتعلم، لا الكبير ولا الصغير. كما أنّه لا خجل ولا عار من الإعاقة لأنها ليست اختيار، وليس لها توقيت ولا تفضيلات.

يؤمن الكوكب التاسع بالكلمة وأثرها في التغيير، ولذا فهو يقدّم، اليوم، للعالم العربي برنامج "ثراء" وليس "إثراء"، فالكوكب التاسع لا يريد أن يثري المحتوى العربي وحسب، لا بل أن يكون مصدراً للثراء المعرفي والتوعوي والتنوّع والشمل عبر التأليف والنشر والترجمة،ومن خلال شحذ همم الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية والعقلية والجسدية والنفسية على حد سواء، ليساهموا بأصواتهم وأقلامهم في نقل تجاربهم للمجتمع العربي، أسوة بكل المجتمعات المتحضّرة.