متلازمة داون والآفاق المستقبلية
بقلم الدكتور/ عدنان بن ناصر الحازمي رئيس قسم التربية الخاصة بجامعة طيبة


تُعد متلازمة داون Down Syndrome من أكثر الاضطرابات الوراثية شيوعًا على مستوى العالم. اكتشفت المتلازمة في أواخر القرن التاسع عشر، عندما نشر الطبيب الإنجليزي جون لانجدون داون John Langdon Down، وصفًا دقيقًا لأحد الأشخاص من ذوي متلازمة داون، وكان هذا الوصف العلمي، الذي نُشر في عام ١٨٦٦م، هو ما جعل جون لانجدون داون يُعرف بأنه "أب" المتلازمة. وعلى الرغم من أنه وثّق الأعراض المختلفة المرتبطة بالمتلازمة، إلا أنه فشل في تحديد سببها.
كانت متلازمة داون تُعرف من خلال الخصائص الجسدية والسلوكية، دون تحديد دقيق للسبب الجذري وراء هذه الحالة، لكن تحولاً كبيراً حدث في فهم المتلازمة في عام ١٩٥٩م عندما قام الطبيب الفرنسي جيروم لوجون Jérôme Lejeune باكتشاف الأساس الوراثي لهذه الحالة. حيث تمكن من تأكيد أن متلازمة داون، تنتج عن وجود نسخة إضافية من الكروموسوم رقم ٢١، وتُعرف هذا الحالة علميًا بـ التثلث الصبغي ٢١ - Trisomy 21. لقد جاء اكتشاف لوجون ليضع اللبنة الأساسية لفهم علمي أعمق للحالة، حيث قدم أول دليل ملموس على أن المتلازمة مرتبطة بخلل كروموسومي، مما فتح الأبواب أمام أبحاث جديدة تهدف إلى تحسين تشخيصها والتعامل معها.
لا يزال سبب تخلّق الكروموسوم الكامل أو الجزئي الإضافي غير معروف، مما جعل العمر العامل الوحيد الذي رُبط بزيادة فرص إنجاب طفل من ذوي متلازمة داون. ومع ذلك؛ فإن نسبة كبيرة من الأطفال ذوي متلازمة داون يُولدون لأمهات صغيرات في السن، نظرًا لأنهن يشكلن الأغلبية من حيث عدد الولادات الكلي في معظم المجتمعات. وتُشير الإحصائيات إلى أن معدل انتشار متلازمة داون عالميًا، يتراوح بين ١ من كل ٦٠٠-٧٠٠ ولادة حية، بينما المعدل في المملكة العربية السعودية بين ١ من كل ٥٥٤ ولادة حية، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي.
ورغم التحديات التي تواجه الأفراد ذوي متلازمة داون، سواء على المستوى الصحي أو التعليمي أو الاجتماعي، إلا المستقبل يحمل آفاقًا واعدة لتحسين نوعية حياتهم. إذ تعتمد هذه الآفاق على التطور المستمر، في مجالات العلاج الجيني والتكنولوجيا المساعدة، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتطوير برامج تعليمية مخصصة، وتوفير بيئات شاملة تدعم مشاركتهم الفعالة في مختلف جوانب الحياة. ومع زيادة الوعي المجتمعي بقدرات الأفراد ذوي متلازمة داون، أصبح هناك تركيزاً أكبر على توفير فرص تعليمية وعملية متكافئة عبر تقديم برامج تعليمية مخصصة، ومناهج تفاعلية تناسب احتياجاتهم مثل الواقع الافتراضي، والواقع المعزز، والذكاء الاصطناعي، مما يُساعد في تطوير المهارات الأكاديمية والاجتماعية، وبالتالي يُضمن لهؤلاء الأفراد مشاركة فاعلة، في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق استقلالهم، وتعزيز شعورهم بالثقة والإنجاز.
الكوكب التاسع للنشر والتوزيع
دار الكوكب التاسع للنشر والتوزيع، دار نشر سعودية متخصصة، تأسست في ديسمبر ٢٠٢٤م.
تواصل معنا
كن واحدًا من مجتمعنا !
+٩٦٦-٥٩٩-٤١٤-٧٨٧
جميع الحقوق محفوظة لدار الكوكب التاسع للنشر والتوزيع، ٢٠٢٥م.
رقم السجل التجاري
١٠٠٩١٤٩٦٩٦
الرقم الوطني الموحّد
٧٠٤٢٨٥٥١٣٥
مرخّص من الهيئة العامة لتنظيم الإعلام
برقم: ١٥٧٦٥٤