ماذا تعرف عن التوحّد؟
مقالة تعريفية بالتوحّد
الدكتورة أمل بنت حسين العوامي - استشارية طب الأطفال العام وأمراض النمو السلوكي للأطفال بمستشفى جونز هوبكنز أرامكو الطبي
2/24/20251 دقيقة قراءة
يُعدّ التوحد اضطراباً نمائياً يؤثر على كيفية تفكير الشخص وتواصله مع الآخرين، ونعني بمصطلح "نمائي" أي "تطوري" يبدأ في الطفولة المبكرة ويتغير مع نمو وتطور الطفل، حيث يظهر الاضطراب من فترة الطفولة ويستمر مع الفرد مدى الحياة. إن التوحد ليس بمرض يمكن علاجه، ولكن يمكن دعم الأشخاص من ذوي التوحد للتكيف مع الحياة بشكل أفضل.
ما أعراض التوحد؟
إن سمات التوحد متعددة، وتختلف من شخص لآخر ما يجعل التوحد "طيفاً"، أي متنوعاً في الأعراض والصعوبات، وهذا يجعل كل طفل أو شخص لديه توحد فريد ومختلف عن غيره.
تنويه مهم: إن وجود أحد الاعراض التالية ليس دليل على تشخيص التوحد. لأنه قد يظهر لدى بعض الأطفال من ذوي التطور الطبيعي أحد الاعراض أو أكثر، ولكن ذلك لا يعني وجود توحد لديهم.
للتوحد علامات متفاوتة تختلف من شخص لآخر (كما ذكرنا)، ومنها:
صعوبات وضعف التواصل واستخدام طرق غير مألوفة للتواصل مع المحيط.
مثلا يسحب يد الشخص عندما يريد، دون التأشير أو النظر لما يريد أو يضع يده على علبة مغلقة لفتحها.
أو يبدأ بالصراخ والتوتر الشديد عندما يكون جائعا ولا يعرف كيف يطلب مساعدة.
وعادة نراه يحصل على ما يريد بالتسلق والاعتماد على الذات بدون ان يتواصل مع الاخرين.
ضعف في فهم مشاعر الآخرين وطرق غير معتادة للتفاعل مع مشاعر الاخرين.
مثلا قد يضحك عندما يرى الآخر يبكي.
تكرار السلوكيات والتعلق بروتين محدد.
مثلا اللعب النمطي المتكرر، ومنها تدوير الأشياء أو تصفيفها بشكل معين ومتكرر ويتوتر عندما يتغير الترتيب. حيث يتعلق بالروتين بشكل مبالغ فيه ويتوتر جدا عند حدوث أي تغير.
مثلا يكون معتاداً على الجلوس في نفس كرسي معين ليأكل، إذا سيعبر عن عدم استطاعته على الأكل عند الجلوس في كرسي آخر.
ومن السلوكيات المتكررة أيضا هي "المصاداة" وهو تكرار ما يسمعه كما هو. مثلا "كيف حالك محمد؟" يرد الطفل: "كيف حالك محمد؟".
أو عدم استخدام الضمائر بشكل سليم في سن يُتوقّع فيه من الطفل معرفة استخدامها بشكل سليم.
صعوبة الانتقال بين نشاط واخر أو لعبة ولعبة أخرى.
نراه يغضب وينفعل عندما نطلب منه التوقف عن عمل ما للقيام بعمل آخر (حتى لو كان العمل الآخر مُحبب له)، وهنا لا بد من العمل على تهيئتة للتنقل بين الأنشطة المختلفة.
الميل للانعزال واللعب وحيدًا. بفعل التواصل الضعيف مع الآخرين فهو لا يعرف قواعد اللعب معهم، ويقلق من ردود أفعالهم، لذا فهو يُفضّل في الغالب اللعب مع "الأشياء" وليس "الأفراد".
حساسية مفرطة أو منخفضة للصوت والضوء واللمس. وهذه تتفاوت بين حب الأصوات العالية، وبين إغلاق الأذن عند سماع الأصوات العالية. وتتفاوت بين لمس جميع الأشياء والأسطح، وبين التقزز من لمس الأشياء لدرجة أن بعضهم لا يتعلمون الأكل بمفردهم.
يعتمد تشخيص التوحد على وجود عدة أعراض أهمّها ضعف التواصل الاجتماعي المؤدّي إلى التأثير على وظيفة الفرد وتعلمه وتفاعله مع المجتمع. إن عملية التشخيص مهمة دقيقة لمعرفة التفاصيل ومدى تأثير الأعراض على الفرد، ولمعرفة تفاصيل وجود صعوبات في أكثر من أمر وليس في أمر واحد وحسب (مثلا يكون العارض موجوداً في المدرسة فقط، ولا يظهر في المنزل). يكون التشخيص الدقيق على أيدي أفراد متخصصين في المجال الطبي.
ما التدخلات المُوصى بها؟
التوحد ليس مرضاً يمكن الشفاء منه، بل اضطراب له تدخلات تأهيلية مهمة لمساعدة الأشخاص من ذوي التوحد على التكيف، منها:
علاج النطق والتواصل: لتطوير مهارات التواصل. فالتواصل حق من حقوق الطفل بغض النظر عن طريقة التواصل.
قد يشمل التدريب على الكلام، أو استخدام الإشارة، أو الصور، أو الأجهزة الالكترونية لاختيار الصور المناسبة للتواصل.
العلاج الوظيفي والتكامل الحسي: لتعديل المدخلات الحسية وتطوير مهارات اللعب.
العلاج السلوكي لمساعدتهم على الاستجابة أو الطلب، وتحسين التواصل غير اللفظي مثل الاستجابة للأوامر والتأشير على المطلوب أو الانتباه المشترك الذي يساعد على تطوير مهارات كثيرة مترتبة على ذلك.
دعم الأسرة وتوفير بيئة مناسبة للنمو.
للأهل دور محوريّ على الرغم من تعرّض العديد منهم للضغوط المادية والاجتماعية والنفسية، إذ لابد من وجود مجموعات دعم أسرى لتبادل المعلومات والخبرات بين الأهالي.
التعليم المتخصص للمساعدة في اكتساب مهارات الحياة.
وهنا يأتي أهمية تهيئة الطفل للاندماج في المجتمع والمدرسة عبر تدريبه، وأيضا إيجاد البيئة المناسبة لتطويره وتدريبه.
ومن الأساسيات التي ينبغي التركيز عليها: التدريب على الاستقلالية ومنها استخدام الحمام أو تناول الطعام، والاعتناء بالنظافة الشخصية، والحفاظ على سلامة الذات.
ختامًا
نُشدّد على أن التوحد ليس مرضًا وليس شيئا مخيفا، ولكنه طريقة مختلفة لفهم العالم.
ومع الدعم والفهم، يمكن للأشخاص ذوي التوحد النجاح والتقدم في حياتهم.
الكوكب التاسع للنشر والتوزيع
دار الكوكب التاسع للنشر والتوزيع، دار نشر سعودية متخصصة، تأسست في ديسمبر ٢٠٢٤م.
تواصل معنا
كن واحدًا من مجتمعنا !
+٩٦٦-٥٩٩-٤١٤-٧٨٧
جميع الحقوق محفوظة لدار الكوكب التاسع للنشر والتوزيع، ٢٠٢٥م.
رقم السجل التجاري
١٠٠٩١٤٩٦٩٦
الرقم الوطني الموحّد
٧٠٤٢٨٥٥١٣٥
مرخّص من الهيئة العامة لتنظيم الإعلام
برقم: ١٥٧٦٥٤